محسن عقيل

315

طب الإمام علي ( ع )

الملح في الطب الحديث إن الملح هو مادة لا يمكن الاستغناء عنها أبدا في الحياة ، فجسم الإنسان البالغ يحوي - في المتوسط - مئة غرام من الملح ، يفقد منها كل يوم بالبول والعرق من 20 - 30 غراما ، فيحتاج إلى تعويض ما يفقده من الملح من الغذاء ، ولما كان الملح يلعب دورا أساسيا في تركيز الماء في النسج ، وكان الملح قد نقص من الجسم ، فإن اضطرابات عديدة خطيرة تحدث ، ولا تزول إلا بتعويض المفقود من الملح ، ولذا نسمع أن سكان البلاد الاستوائية يتناولون مقدارا من الملح لتأمين الماء اللازم لدوام الحيوية في أجسامهم . إن أكثر الأغذية التي نتناولها تحتوي بالطبيعة مقادير من الملح ، ففي المئة غرام من اللحوم من 1 ، 0 - 15 ، 0 غ من الملح ، وفي البيض 30 ، 0 وفي السمك 15 ، 0 ، وبعض الأغذية فقيرة بالملح ، ففي ليتر الحليب نحو 6 ، 1 غ ، وفي الجبن من 1 - 2 غ ، وفي الخبز كما في الحليب ، وفي اللحوم المقددة تصل النسبة من 2 - 6 غ من الملح ، وعلى هذا نجد بعض الأنظمة الغذائية للنحافة تمنع تناول الأطعمة التي تحوي الملح بوفرة . وقد أثبتت الأبحاث أن الجسم بحاجة إلى مقدار معين من الملح لتنظيم دورة السوائل فيه ، ويمكن تأمين هذه الكمية الضئيلة عن طريق الأطعمة العادية ، كاللحم الذي يحتوي على الملح بصورة طبيعية أو الخضار التي تستعمل الأسمدة الكيميائية في تسميدها . ويستطيع الإنسان أن يستغني عن استعمال الملح في تمليح الطعام ، إذا دعت الضرورة لذلك ، دون أن يتعرض جسمه لنقص خطير في هذا العنصر ، لأنه يتدارك حاجته من الأطعمة العادية كما سبق أن ذكرنا . أما أضرار الملح ، فتبدو لنا عندما يأخذ الإنسان بتناول كميات كبيرة منه ، إذ تعجز الكلى عن التخلص من الفائض ، وخاصة في أيام الشتاء حيث يقل التعرق ، وهنا يتجمع الفائض من الملح في الإسفنجة حاملا معه بعض السوائل مما يسبب الأذى لخلايا الجسد . وفضلا عن ذلك فإن الملح يساعد على زيادة الحامض في المعدة ، والمعروف أن قليلا من هذا الحامض ضروري لتسهيل عملية الهضم ، إلا أن كثرته تسبب الحالة المعروفة بحموضة المعدة ، وهي حالة لا يستطيع الجسم احتمالها ، كما أن الملح مثير قوي للأعصاب في الخلايا العصبية ، ومثير أيضا ، للأغشية الدقيقة الرقيقة .